maytsport » بوكو حرام

بوكو حرام

picture-216-1399912597بقلم :حسن البصري

حسن البصري

ليس قصدي الجماعة الجهادية المسلحة التي «تنشط» في نيجيريا وتبسط نفوذها على جزء من الكاميرون، والتي تطلق على نفسها اسم «بوكو حرام»، وليس مرادي رصد تحركات النسخة الإفريقية من تنظيم متطرف أصبح يتقاسم مساحات الصحف وقصاصات الأنباء مع أخبار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.. لكن الصدف شاءت أن ننتبه لهذه الجماعة المسلحة التي تقوم بغارات على شمال الكاميرون، معقل رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عيسى حياتو، بعد أن أصبحت على مشارف مدينة غاروا مسقط رأس وقلب رئيس «الكاف».
تعني «بوكو حرام» رفض التعاليم الغربية والإصرار على ممارسة الرفض بالقرطاس والمدفع، وتصنف الكرة في خانة التعليمات المستوردة من الغرب. لذا يخشى حياتو، الوكيل المعتمد للكرة في إفريقيا، من السقوط في خطة التسلل التي ينهجها قياديو هذا التنظيم الجهادي في نيجيريا وفي مناطق من الكاميرون.
في مدينة غاروا الكاميرونية، التقيت لأول مرة بعيسى حياتو، الذي زار بعثة الرجاء البيضاوي قبل خوض نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2003 ضد فريق بلدته نادي القطن الكاميروني. كان الرجل يتحدث لرئيس الرجاء عبد السلام حنات ولممثل الجامعة محمد مفيد وللمدرب هنري ميشال، عن ظروف تأسيس فريق القطن وكيف استطاع عمال ضيعات القطن أن يؤسسوا صرحا كرويا ينافس فرق ياوندي ودوالا على زعامة الكرة في بلد «الروج» وروجي ميلا.
اشتكى المغاربة لعيسى من غياب ملعب للتدريب في مدينة غاروا، ومن ضعف خدمات فندق قيل إنه مصنف والعهدة على وكالة الأسفار، ومن حكم يقيم مع الخصم في الفندق نفسه وينعم بمقام على فراش القطن الوثير.
وزع حياتو أقراصا مهدئة على مسيري الرجاء، وأعطى تعليماته بإبعاد فيلق من السحرة كان يرابط أمام بوابة مقر إقامة الرجاء البيضاوي. وقال وهو يصافح طباخا من رفاق طفولته، «المغاربة كالجزائريين لهم حس احتجاج استباقي»، ثم اختفى وسط زحمة المدينة المتربة. ركض الأطفال خلفه وهم يهتفون باسمه: «عيسى عيسى عيسى» غير مبالين  للغبار المتطاير خلف السيارة الفارهة وللحرارة التي تزيد مشهد المطاردة بؤسا.
حين فاز الرجاء بالكأس، رسم الرجل على محياه ابتسامة على سبيل الإعارة، وغادر الملعب والأطفال يركضون خلف سيارته بنشاط، متحملين هراوات رجال الشرطة الذين يعرفون أسماء المشاغبين، ويحفظونها عن ظهر قلب.
جرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقات بين الرباط والقاهرة، مقر الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ونسي عيسى واقعة غاروا وقطنها خشن الملمس، وراح يتسلق سلالم الوجاهة حتى أصبح بمثابة زعيم يستقبله الرؤساء والملوك استقبالا بمراسيم خاصة وتقام على شرفه حفلات العشاء ويوشح صدره بالأوسمة والنياشين وتستنفر القنوات التلفزيونية أطقمها للركض خلف فخامة رئيس امبراطورية إفريقيا العظمي، أملا في تصريح خشبي سرعان ما يصبح مقرونا بعبارة «انفراد».
ستعزف الفرقة النحاسية أمام عيسى مقطوعة «يا ناكر المعروف»، وقد يغادر المطار من الباب الخلفي بعيدا عن عيون الغاضبين، الذين يعتقدون أن هيئته تصر على جعل الكرة المغربية تحت الحصار، بعد أن رفضت قبول خيار «تنظيم الكان مقابل السلام»، وستعطى تعليمات للمصحة التي تهتم بتصفية كليتي حياتو بالتوقف عن التصفية إلى أن يتغنى الجميع بقطعة «المنفرجة».
بعد مرور عشر سنوات على لقاء غاروا، سلم عيسى حياتو في افتتاح دورة كأس أمم إفريقيا 2013 بجوهانيسبورغ، لعلي الفاسي الفهري، الذي كان حينها رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شعار «الكاف» باعتبار المغرب منظم الدورة القادمة، لكن علي لم ينتبه إلى الوضعية المعكوسة للعلم الذي كان يحمله على مضض، ولم يبال بتنبيهات مصورين مغاربة ظلوا يحثونه على تصحيح الخلل، حينها تبين للجميع أن تنظيم «الكان» خرج من الخيمة مائلا فكان ما كان.
ولأن البكاء خلف الأحكام والعقوبات خسارة، فإن تعطيل المنتخب وتسريحه تعد فرصة سانحة لتوقيف راتب الناخب الوطني بادو الزاكي وفريق عمله ومراجعة العقد المبرم معه. فرئيس الجامعة الذي بشر المغاربة بالقطع مع المال السائب، لا يقبل صرف 150 مليون سنتيم شهريا لطاقم الفريق الوطني الذي نال صفة الطاقم الشبح. لذا كان مصطفى حجي سباقا للمشاركة في برنامج تلفزيوني اسمه «جزيرة الكنز» ولسان حاله يقول: «اللي عندو باب الله يسدو عليه».



أضف تعليقك