بطل على فراش المرض وجيل يطارد مجده ‎يا للمفارقة القاسية


‎في مشهد يختزل قسوة الزمن وعبثية القدر، يبرز تناقض مؤلم بين جيلين تفصل بينهما نصف قرن من الزمان: الأول حقق حلمه ورفع الكأس عالياً في لحظة مجد خالدة، والثاني لا يزال يصارع من أجل اللحاق بذات الحلم. ‎في الوقت الذي يحتفل فيه كل المغاربة بالذكرى الخمسين لذلك الإنجاز التاريخي، يخوض جيل جديد معركته الخاصة على المستطيل الأخضر، يسارعون وراء المجد ذاته الذي حققه الأسلاف. لكن المفارقة الأكثر إيلاماً تكمن في مصير أحد أبطال ذلك الجيل الذهبي، الذي آمن بأن مهمته اكتملت. ‎اليوم، يرقد هذا البطل على سرير أبيض في إحدى المصحات، يخوض معركة من نوع آخر، أشد ضراوة وأكثر الما من أي مواجهة رياضية. إنها معركته الأخيرة مع المرض، حيث يسابق الزمن بجسد أنهكته السنين، بينما يظل قلبه معلقاً حلمه الوحيد هو الظفر على يد الجيل الحالي بهذا الكاس . ‎هكذا تكتب الحياة سيناريوهاتها المريرة: بطل الأمس يصارع من أجل الشفاء ، وأبطال اليوم يصارعون من أجل المجد، والكأس نفسها تقف شاهدة على دورة الزمن الأبدية، حيث ينتصر البعض مرة واحدة، بينما يقضي آخرون العمر كله في المحاولة.