إخماد النار قبل مطاردة الفئران

بقلم: محمد الجامعي
ثمة مقولة بليغة تقول: حين يشتعل البيت، لا تطارد الفأر، بل أخمد النار أولاً.
واليوم، يرزح بيت النادي القنيطري تحت لهيب متصاعد، غير أننا، بدلاً من التصدي للأزمة بحلول جذرية، آثرنا مطاردة الفئران وتضييع الوقت في غير محله.
إن الأندية الرصينة، حين تستشعر أن المدرب بات مصدر خطر يهدد مسيرتها، لا تتردد لحظة في اتخاذ قرار الإقالة، وأداً للنار قبل أن تلتهم البيت وتحيله رماداً. وهذا القرار، بقدر ما قد يبدو قاسياً، يظل الحل الأنجع لضخ دماء جديدة في عروق الفريق وإعادة توجيه البوصلة نحو الأهداف المنشودة.
والشواهد على ذلك كثيرة؛ ففي الموسم الماضي وحده، شهد الدوري المغربي المحترف الدرجة الأولى إقالة خمسة عشر مدرباً من أصل ستة عشر، وذلك قبل انتهاء الشوط الأول من البطولة. وما هذا الإقدام إلا دليل على وعي هذه الأندية بأن التأخر في اتخاذ القرار ثمنه باهظ لا يُحتمل.
فمتى نُدرك أن إنقاذ البيت يستوجب إخماد النار، لا الانشغال بما هو أهون؟​​​​​​​​​​​​​​​​

نعم، اجتماع الرئيس باللاعبين وتنظيم مائدة إفطار جماعية لَأمرٌ يُحمد ويُقدَّر، ويعكس حرصاً صادقاً على تماسك الروح الجماعية. غير أن صبَّ الماء على الرماد لا يمحو حقيقةً راسخة: أن هذا الرماد كان في الأمس ناراً مشتعلة.
فالهزائم المتتالية والإخفاقات المتراكمة باتت شاهداً لا يُكذَّب على أن النادي مكبَّلٌ بحبل خفي، كلما حاول الارتقاء شدَّه إلى القاع. والخروج من هذه الدوامة لن يتحقق بالتجميل والمساحيق الإعلامية، بل بشجاعة قطع ذلك الحبل قطعاً باتاً.
إن كل التلميع الرياضي والبريق الدعائي لن يعمي أبصار الجماهير عمّا رأته بأم أعينها، ولن يمحو من الذاكرة صورةً كانت يوماً ما أجمل مما هي عليه الآن.
لذا، نقول بصريح العبارة لسيادة الرئيس: لا تتأخر في اتخاذ القرار، فالتشبث بهذا المدرب أوهى من خيط العنكبوت، والاستمرار في مطاردة وعود دخانية لن يُفضي إلا إلى مزيد من الضياع.
الجماهير تنتظر، والوقت لا يرحم، والقرار الشجاع اليوم خيرٌ من الندم الموجع غداً.​​​​​​​​​​​​​​​​

لا يُطفئ الرمادَ ماءٌ، ولا يُخفي الحقيقةَ مكياج