اعتراف بمحبة افتراضية صارت حقيقة و بلا لقاء:
كتب حسن بيريش
هل جربت أن تهب محبتك لشخص لا تعرفه، ودون أن تلتقي به ولو مرة واحدة في الواقع، وكل محبتك راكمتها عبر المواقع ؟!
أنا جربت ذلك مع محمد الجامعي: الرجل ذو الشيم الأكبر من بلاغة البورتري، والإنسان ذو القيم الأعلى من التعبير، والعاشق الذي يفنى الكلام ولا يفنى وجده !
هل جربت أن تكتب عن رجل وأنت خائف من حبرك، متوجس من قلمك، متردد في حرفك، كي تصل إلى عمقه، وتمنحه أقل مما يستحق ؟!
أنا جربت ذلك مع محمد الجامعي، رجل بحجم فريق، وكاتب بشسع حياة، وإنسان من طينة أخرى، يجعلك مؤمنا بالواقع من مسافة تغييره، ويحثك على تبني قيم التحدي، بعد أن يخلق فيك كل العوامل التي تغريك بمحبته.
واحذر أن تستغرب، فالغرابة نفسها لا تقترب من ساحة هذا الرجل العجيب، الذي جعل مستحيل الممكن يرقى إلى ممكن المستحيل، وأعطانا درسا، كبيرا وبليغا، في تحويل اليأس إلى أمل.
محمد الجامعي صعب الشكيمة، جموح القياد، بيد أن شراسة تحديه تعود لينا وهو إزاء معشوقته، مهما كانت تصاريف الوقت، إذ وحدها ضروب الوجد بالمستديرة تنعش قلبه، وتذهب بخطواته نحو أبعد مما ظن/يظن أعداء نجاحه.
تخلَّى محمدنا الجميل هذا عن كثير من سفاسف الأمور، ومن نفائس الحياة، بيد أنه ما تخلَّى، ربع يوم، عن حلمه، عن إصراره، عن معشوقته التي سكنته في موطن جبلته القنيطرة، وعاشت داخله في موطن إقامته المزهرة بأمريكا.
