الوفاء لأهل العطاء: حكاية السيدة العجوز قيمة التاريخ في بناء الأمم

بقلم: محمد الجامعي                                                  إن الأمم التي تعرف قيمة التاريخ في بناء الأمم أ تزدهر وتحقق النجاح هي تلك التي تحافظ على تاريخها وتصون تفاصيله. فمن لا يعرف قيمة التاريخ، لا قيمة له في حاضره أو مستقبله. وفي عالم كرة القدم، تبرز قصص الوفاء والولاء التي تصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية الأندية العريقة.
لقب “السيدة العجوز”: سر يوفنتوس العريق
لطالما ترددت على مسامعنا عبارة “فريق السيدة العجوز” عند الحديث عن نادي يوفنتوس الإيطالي. هذا اللقب الذي التصق بالنادي العريق يحمل في طياته قصة إنسانية مؤثرة تعكس جوهر الوفاء والعرفان.
إيطاليا: أرض الجمال الكروي
يتردد على ألسنة عشاق كرة القدم المثل الإيطالي الشهير: “من لا يعشق إيطاليا وفرقها لا يفقه شيئاً في كرة القدم”. وهذا ما جعل الأسطورة دييجو مارادونا يصف إيطاليا بـ”جنة كرة القدم”، بينما وصفها آخرون بأنها “الأرضية الصلبة لمباني كرة القدم” إذا كانت البرازيل هي المباني ذاتها.
لم يكن من قبيل المصادفة أن يختار نجوم عالميون أمثال زين الدين زيدان، مارادونا، رونالدو، ولوثار ماتيوس الألماني، وغيرهم من أساطير اللعبة، خوض تجربتهم الكروية في الدوري الإيطالي.
قصة السيدة إيلينا: جذور الوفاء
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت هناك ساحة صغيرة في تورينو حيث يجتمع الأطفال للعب كرة القدم. وأمام هذه الساحة، كان يقع منزل السيدة إيلينا، المرأة التي أصبحت رمزاً للعطاء والكرم.
طوال العام، كانت السيدة إيلينا تقدم للأطفال الطعام والماء دون مقابل، مدفوعة بحبها الصادق لكرة القدم ورغبتها في رعاية هؤلاء الصغار الذين يمارسون شغفهم.
لتعلن عن ولادة الأسطورة: من الساحة إلى النادي
في عام 1897، شهدت تورينو ولادة نادي يوفنتوس. ومن بين الثلاثة عشر طفلاً الذين كانوا يلعبون في تلك الساحة المتواضعة، انضم ثمانية منهم إلى النادي الوليد.
لم تتخل السيدة إيلينا عن دورها الأمومي، بل أصبحت المشجع الأول لهؤلاء الأطفال. كانت تحضر حصص التدريب بانتظام، تقدم لهم الطعام والشراب كما اعتادت، وتدعمهم بحبها وتشجيعها.
تخليد الذكرى: “لافيكيا سنيورا”
رداً للجميل وعرفاناً بفضل هذه المرأة الاستثنائية، كان الأطفال يرددون كلمة “لافيكيا سنيورا” (بمعنى “السيدة العجوز”) عند تسجيلهم للأهداف في المباريات والبطولات. وفي عام 1908، تم اعتماد هذا اللقب رسمياً كشعار للنادي، تخليداً لذكرى السيدة إيلينا ودورها في نشأة يوفنتوس.
الفلسفة الإيطالية في كرة القدم
في إيطاليا، كرة القدم ليست مجرد رياضة أو هواية، بل هي أسلوب حياة. هناك، لا تحب كرة القدم فحسب، بل تعيشها بكل جوارحك. هذه الفلسفة العميقة هي ما يميز الثقافة الكروية الإيطالية عن غيرها.
تأملات في الوفاء والذكرى
تحمل هذه القصة دروساً عميقة حول أهمية الوفاء والعرفان. فالسيدة إيلينا، التي لم تكن تتوقع مقابلاً لعطائها، أصبحت رمزاً خالداً في تاريخ أحد أعرق الأندية في العالم.
في عالمنا العربي، حيث تواجه كرة القدم تحديات مختلفة، يمكننا أن نستلهم من هذه القصة قيم الوفاء والاعتراف بالجميل. فالذين يعطون بصدق وإخلاص يستحقون أن تُخلد ذكراهم وأن يُكرموا على عطائهم.

تبقى قصة السيدة إيلينا إرث يتجاوز الزمن و شاهداً على أن الأعمال الطيبة، مهما بدت بسيطة، يمكن أن تترك أثراً يدوم عبر الأجيال. ففي كل مرة ينادى فيها يوفنتوس بـ”السيدة العجوز”، تُستدعى ذكرى امرأة آمنت بأحلام الأطفال ودعمتهم بلا حدود.
هذا هو جوهر الوفاء الحقيقي: أن نتذكر من أحسن إلينا، وأن نخلد ذكراهم، وأن نجعل من قصصهم مصدر إلهام للأجيال القادمة
‎في وطننا الحبيب ادا كنت تنتسب الى قوم كرة القدم ، فاعلم جيداً أن حواء كرة القدم لن تنجب لك السعادة و لا تلتزم بالوفاء ، و عليك ان لا تمني النفس أنك ستجني ثمارها،
لعل حكاية الجامعي في عالم كرة الصالات دليل قاطع على انها لا تختلف كثيرا عن حكاية السيدة العجوز لكنها أقبرت و هي حية .
انها حكاية رجل عصامي كتب تاريخ كرة الصالات بأحرف من ذهب، وصنع البداية الحقيقية لهذه اللعبة في بلاده.
‎ما حققه فريق أجاكس القنيطرة تحت قيادة محمد الجامعي يضعه في مكانة متميزة عن واقع اليوم. فالرجل لم يكن مسيرا عاديا ، بل كان الأب الروحي لكرة الصالات المغربية حقق مجداً حقيقياً لوطنه.
‎في لحظات الضيق والصعاب، كان يبتكر الحلول وينثر سحره ليقود فريقه نحو النجاح، مرحلة تلو الأخرى. حقق هذا المجد بدون مقابل مالي وفي غياب الدعم المادي، ولم يتأخر عن تمثيل بلاده في أي مشاركة دولية.
‎التساؤلات المطروحة
‎لماذا غاب صانع هذه الملحمة عن البطولة الأفريقية الأخيرة؟ ما الذي يمنع المسؤولين من دعوته كضيف شرف؟
‎لماذا لم تُمنح هذه الفرصة له او لاحد اللاعبين من أجاكس القنيطرة مثل بن نعيم أو بوزاد او بوبكر لاجراء القرعة ؟
‎ما العلاقة بين كرة القدم العادية وكرة الصالات؟ لكل لعبة رجالها  و هناك أعراف و تقاليد و عادات يجب احترامها.

‎هل هذا التجاهل محاولة لمحو تاريخ ولاعبين شكلوا الحجر الأساس لبناء كرة الصالات المغربية؟
‎لا يمكن أن نسدل الستار بهذه السهولة على رجل ابتكر وضحى وكافح من أجل إرساء قواعد هذه اللعبة بماله ووقته ومعاناته الشخصية. رجل سحر العالم وعُرف بكفاحه، شخصية متميزة تختلف عن الآخرين.
‎شخصية استثنائية
‎في معظم الأوقات كانوا يحاولون إسقاطه، لكنه كان يقف ويستمر في الإبداع رغم المعاناة. عاش حياة شخصية مليئة بالإنجازات، وربط علاقات متعددة مع الشخصيات الاجتماعية والسياسية والرياضية المهمة خلال مشواره الكروي.
‎عُرف بحياته الهادئة والمثالية،  إنه أسطورة أخلاقية كما هو أسطورة في إدارة كرة الصالات.
‎لمع نجمه بين نجوم العالم وصنع أسطورته إلى جانب شخصيات لها تاريخ طويل في هذه اللعبة، وفي النهاية… ممنوع من الحضور.

‎هذه السطور تعبر عن رأي شخصي، قد يوافق عليه البعض وقد يختلف معي آخرون.
‎أحترم قرار السيد فوزي وأهنئه ليس فقط بهذا الإنجاز الأخير، بل أيضاً لما حققه من قبل، وأتمنى له التوفيق في الاستحقاقات القادمة.

‎لعلني سأموت عما قريب، حينها
‎ لن يتذكرني أحد ولن يقف عند قبري أي إنسان، سيقول بعض من كان يعرفني : كان شهماً طيباً، وسيقول البعض الآخر : كان وغداً حقيراً.
‎سوف تُطوى صفحتي من سجل الحياة ولن يبقى هناك أي أثر يدل على مجيئي، وستكون الحياة من بعدي كسابق عهدها لن يتغير فيها شيء، وستبقى الشمس تشرق كل صباح وتغيب كل مساء، الشيء الوحيد الذي سيتغير هو عدم وجود النهيضة .