تمخّض الجبل وولد فأرا حين تضيع البوصلة في زمن العواصف
بقلم:محمد الجامعي
في كرة القدم كما في الحياة، ثمة لحظات تكشف فيها الأزمات عن حقيقة الرجال قبل أن تكشف عن حقيقة الأندية. وما شهدناه في الأسابيع الأخيرة مع نادينا العزيز ” الكاك ” لم يكن إلا واحدة من تلك اللحظات الفارقة التي تضع كل شيء تحت مجهر المساءلة والمحاسبة.
صحوة متأخرة أم استيقاظ على الصوت العالي؟
استيقظ الرئيس من سباته العميق، لا بدافع الإحساس المبكر بالخطر، بل حين رأى النادي يتدحرج ببطء نحو أعماق الترتيب، رتبةً بعد رتبة، ونقطةً تلو نقطة. صحوةٌ جاءت متأخرة، لكنها جاءت على الأقل، قال بعضهم متفائلاً. غير أن المشكلة لم تكن في وقت الاستيقاظ بقدر ما كانت في طبيعة ما أعقبه من خطوات فهل صحوة متأخرة أم استيقاظ على الصوت العالي و احتجاجات الجماهير ؟
كا عادته و بهلوانيات إدارية بلا مضمون
أراد الرئيس أن يُظهر للجماهير أنه يتحرك، أنه يشتغل، أنه “في الميدان”. و لا يزال يحب الكاك كما كان يحب امه ، رغم انه كان قد جرها إلى المحاكم ، فكانت الوصفة جاهزة من رف الحلول السهلة:
∙ اجتماع مع مكتب المسير — صور وتصريحات وكلام في الهواء
∙ لقاء مع المدرب والطاقم التقني — وعود وتشخيصات ومصطلحات تقنية
∙ وجبة إفطار جماعية مع اللاعبين ، لحريرة ، البيض ، و الملوي و الثمر ( الخير موجود) في أجواء أخوية ودفء مصطنع
ثلاث خطوات رتّبها الرئيس كمن يُرتّب الأثاث في بيت تسرّب منه الماء دون أن يفكر لحظة في إصلاح السقف المثالقرار الأغرب: التمسك بمن أوصلنا إلى هنا
وسط كل هذا الضجيج الإداري، جاء القرار الذي أذهل الجميع: الإبقاء على المدرب في تحدٍّ صريح لإرادة الجماهير وعشاق النادي الذين طالت صرختهم كل الآفاق. قرار يحمل من الغرابة ما يحمل، في وقت أصبحت فيه النتائج تتحدث بلغة واضحة لا تحتاج ترجمة.
و نتيجة الأمس ؟ تعادل بطعم الهزيمة أمام شباب خنفرية، الفريق الذي يحتل مرتبة أسفل منا بفارق نقطتين اثنتين فحسب. وكأن الكرة أبت إلا أن تضيف إلى المشهد مزيداً من السخرية.
ظاهرة تستحق التأمل ، حيث ز
لم يعد الأمر مجرد نتيجة سيئة هنا أو هفوة عابرة هناك. بل صارت قاعدة مؤلمة تتكرر بانتظام مثير للاستغراب: كل فريق يواجهنا ويحقق نتيجة على حسابنا، تجده متربعاً في الأرقام المتأخرة من الترتيب. كأننا أصبحنا بئر الأمل لكل من أراد الخروج من المنطقة الحمراء.
السؤال الذي لا مفر منه
في خضم هذا كله، يطرح نفسه سؤال حارق:
هل يرى الرئيس وحده ما لا نراه نحن؟ أم أننا نرى ما لا يراه هو؟
والجواب — ببساطة وبدون مجاملة — لا هذا ولا ذاك.
لأن الحقيقة لا تحتاج من يفسّرها ولا من يُجادل فيها. النتائج تتكلم، وهي خير شاهد على حجم الأزمة وعمقها. وحين تتكلم الأرقام، يصبح كل كلام آخر مجرد ضجيج في مهب الريح.
خلاصة القول
تمخّض الجبل فعلاً، وأجرى اجتماعاته، ونظّم وجبته، والتقط صوره. لكن الجبل في نهاية المطاف ولد فأرا. وما لم تأتِ قرارات جريئة وحقيقية تعيد البوصلة إلى مكانها الصحيح، فإن السفينة ستبقى تتقاذفها الأمواج، والجماهير ستبقى تنظر بحسرة إلى ما آل إليه نادٍ كان يستحق أكثر بكثير مما وصل إليه اليوم.
الكرة لا تكذب، والترتيب لا يرحم، والجماهير لا تنسى.
خللي الكاك عليك ، و سير تسبح
