في بيتنا بطل لمحمد الجامعي

في صباح أول يوم من السنة الجديدة 2026، جلست أتناول وجبة الفطور صحبة زوجتي. كانت رائحة القهوة الطازجة تملأ المكان، وأشعة الشمس الأولى تتسلل عبر النافذة، تبشّر ببداية جديدة مليئة بالأمل.
همست لنفسي وأنا أحتسي قهوتي: “أتمنى أن أرى وجهاً جميلاً حين أخرج إلى الشارع اليوم، وجهاً يبارك هذه السنة الجديدة ويجعلها مميزة.”
ابتسمت زوجتي وهي تقول: “دعواتك مستجابة بإذن الله.”
وفجأة، قطع جرس الباب صمت الصباح الهادئ. نظرت إلى زوجتي باستغراب، من قد يزورنا في هذا الوقت المبكر من أول أيام السنة؟
توجهت نحو الباب، وحين فتحته، تجمّدت في مكاني. أمامي يقف صديقي العزيز، الوجه الذي كنت أحلم برؤيته، لكنه كان أكثر من مجرد صديق… إنه سعيد عويطة، الأسطورة المغربية، بطل العالم الذي قهر المسافات وكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ ألعاب القوى.
اللقاء الذي لا يُنسى
احتضننا بعضنا البعض بحرارة، كأننا لم نلتقِ منذ سنوات. دخلنا إلى البيت، وزوجتي تستقبله بترحاب كبير. جلسنا معاً، والذكريات تتدفق كالنهر.
تحدثنا عن تلك اللحظات الخالدة، حين وقف سعيد على خط النهاية في سباق 1500 متر، متفوقاً على عمالقة العدو الدولي. لقد هزم سيباستيان كو (Sebastian Coe)، البطل البريطاني الأسطوري الذي سيطر على مسافتي 800 و1500 متر، والذي كان يُعتبر أسرع رجل في العالم في تلك المسافات.
وتذكرنا أيضاً انتصاره على ستيف كرام (Steve Cram)، العداء البريطاني الشهير الذي كان منافساً شرساً في الثمانينيات.
بطل قهر المستحيل
قال سعيد بتواضعه المعهود: “لم أكن أركض ضد خصوم، بل كنت أركض ضد حدودي الخاصة. كل سباق كان معركة مع نفسي أولاً.”
قلت له اتذكر في احدى أعمدة الصحفي نجيب السالمي حينما حطمت كل ارقام العدائين حطمت رقمك ، حينها عنون نجيب عموده في جريدة لوبينيو ( Said Bat Aouit )
فضحكنا ضحكة طفلين معا ،
ثم فاجاني ، هل تعلم انني لعبت كرة القدم في صفوف الماص و كان المدرب knaïr هو من جلبني للنادي ؟
كانت كلماته تحمل حكمة السنين والتجارب. هذا الرجل الذي جاء من بلد صغير، استطاع أن يفرض نفسه على العالم، وأن يُلهم أجيالاً من الشباب المغربي والعربي.
بداية سنة مباركة
مع نهاية الزيارة، ونحن نقف عند الباب، قال سعيد بابتسامته الدافئة: “السنة الجديدة هي مثل خط البداية في سباق. المهم ليس السرعة في الانطلاق، بل القوة في الاستمرار حتى النهاية.”
أغلقت الباب وأنا أشعر بطاقة إيجابية تملأ قلبي. لقد تحققت أمنيتي، رأيت وجهاً جميلاً، بل رأيت وجه بطل حقيقي، ليس فقط في الرياضة، بل في الحياة.
هكذا بدأت سنة 2026، ببركة صديق عزيز، وبإلهام من أسطورة خالدة.