بقلم :محمد الجامعي هي قصة حبتين ، بين ملعب أنجوليس و قبرين في نيوجيرزي و اورلاندو
تثير ظاهرة اختيار انتهاء المسيرة المهنية لأساطير كرة القدم الأوروبية في الملاعب الأمريكية، مقابل اختيار أساطيرنا المغربية إنهاءها في مقابر الولايات المتحدة الأمريكية، تساؤلات عميقة حول طبيعة التقدير والاعتراف بالإنجازات الرياضية في مختلف الثقافات.
تبرز الولايات المتحدة الأمريكية كنقطة التقاء مشتركة بين أساطير كرة القدم من مختلف القارات. هذا البلد الذي فتح أبوابه للجميع بالتساوي، سواء كانت ملاعبه الرياضية أو مقابره، يمنح كل فرد الحرية في اختيار مصيره، تماماً كما يحدث في النظام الديمقراطي الأمريكي.لعل
حالة غاريث بيل كانت نموذج للتقدير الأوروبي
شهدنا مؤخراً إعلان اللاعب الويلزي غاريث بيل اعتزاله كرة القدم، منهياً مسيرته المتميزة مع فريق أمريكي. بيل، الذي حقق خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، حظي بتقدير واسع من ناديه السابق ريال مدريد، حيث أعلن النادي أن “اسم بيل سيظل مرتبطاً إلى الأبد بتاريخ النادي”.
ما يميز حالة بيل أنه:
• أهّل بلاده ويلز للمشاركة في كأس العالم قطر 2022
• سجل أهدافاً مهمة في البطولة
• عاد إلى وطنه مكرماً ومحتفى به
• حصل على اعتراف مؤسسي من ناديه السابق ريال مدريد
في المقابل، نجد ان هناك أساطير مغربية أكله النسيان
و كانها لم تكن يوما في الملاعب ، على سبيل المثال اللاعب (حمان)، الذي أهّل المغرب لكأس العالم المكسيك 1970 وسجل في تلك البطولة التاريخية، اول هدف المنتخب المغرب في بطولة العالم ضد المانيا بالمكسيك .
لم يحظ بنفس مستوى التقدير والاعتراف في وطنه.
إذا قارنا الإنجازات:
• كلا اللاعبين أهّل بلاده لكأس العالم
• كلاهما سجل في البطولة العالمية
• كلاهما يمثل إرثاً رياضياً مهماً لبلده
السؤال المطروح: هل الفرق يكمن في قيمة الأهداف المسجلة، أم في قيمة المواطن في نظر مجتمعه؟
ظاهرة الهجرة الرياضية إلى أمريكا
تاريخياً، شهدت الولايات المتحدة انتقال العديد من أساطير كرة القدم العالمية:
• بيليه والألماني فرانز بيكنباور إلى فريق نيويورك كوزموس عام 1975
• ديفيد بيكهام إلى لوس أنجلوس غالاكسي
• زلاتان إبراهيموفيتش
• والقائمة تطول…
هؤلاء الأساطير وجدوا في أمريكا:
• التقدير المهني المستحق
• حفلات الاعتزال الرسمية
• الاحتفاء المستمر بإنجازاتهم و عادوا إلى أوطانهم معززين و مكرمين ، بينما
الحالة المغربية تبقى نماذج مؤثرة
قصة اللاعب المغربي حسن، نجم الرجاء البيضاوي، الذي ترك وصية بأن يُدفن في أورلاندو، تعكس عمق المأساة. هذا اللاعب، مثله مثل حمان، وجد في أمريكا ما لم يجده في وطنه من تقدير واحترام.
السؤال الجوهري
هل سنظل نردد المقولة الشهيرة: “اهجر قصور الذل ولو كانت من ذهب، واسكن بيوت العز حتى لو كانت خربة”؟ أم سنتوقف عند هذه النماذج ونعيد النظر في طريقة تعاملنا مع أساطيرنا الرياضية؟
خلاصة
إن المقارنة بين معاملة الأساطير الرياضية في الثقافات المختلفة تكشف عن فجوة حقيقية في فهم قيمة الإرث الرياضي والثقافي. الحاجة ملحة لتطوير ثقافة الاعتراف والتقدير ومن للإنجازات الرياضية في عالمنا العربي، حتى نحتفظ بأساطيرنا في ديارهم، ونمنحهم المكانة التي يستحقونها في حياتهم، وليس بعد رحيلهم فقط.
الأمر لا يتعلق بمقارنة بسيطة بين ملاعب ومقابر، بل بفهم عميق لمعنى الولاء والانتماء، وكيف يمكن لثقافة التقدير أن تحافظ على كنوزنا البشرية في أوطانها.