مبادرة أجاكس: حلم توقف في محطته الأولى
في لحظات نادرة من تاريخ الرياضة، تظهر أفكار جريئة قادرة على إعادة رسم خريطة المنافسات وفتح آفاق جديدة للتطور. مبادرة نادي أجاكس القنيطري لتنظيم أول بطولة للبحر الأبيض المتوسط للأندية في كرة الصالات كانت واحدة من تلك الأفكار الاستثنائية التي حملت في طياتها إمكانيات هائلة، لكنها اصطدمت بواقع مرير حال دون تحقيقها.
عبقرية الفكرة
ما جعل مبادرة أجاكس مميزة ليس مجرد اقتراح بطولة جديدة، بل الرؤية الشاملة التي قامت عليها. تصور بطولة تربط أندية من ضفتي المتوسط، من أوروبا إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، في منافسة منتظمة تجمع بين التنوع الثقافي والتميز الرياضي. كانت الفكرة طموحة بما يكفي لجذب انتباه الفيفا، الذي منح المشروع موافقته، مما يعكس اقتناع أعلى هيئة كروية في العالم بجدوى هذه المبادرة وقدرتها على إثراء المشهد الرياضي العالمي.
كان من الممكن أن تكون هذه البطولة نقطة تحول لكرة الصالات في المنطقة، رياضة تحظى بشعبية متزايدة لكنها تفتقر إلى منصات تنافسية قوية على المستوى الإقليمي. كان بإمكانها أن تخلق فرصاً للاعبين المحليين للتألق أمام جمهور أوسع، ولأندية المنطقة للاحتكاك بمستويات أوروبية عالية، ولكرة الصالات ككل أن تحظى بالاهتمام الإعلامي والجماهيري الذي تستحقه.
حاجز المعارضة
لكن الحلم اصطدم بصخرة المعارضة المحلية.من سبقوك داخل الهرم الجامعي لكرة القدم رفضوا المشاركة في هذا المشروع، وبذلك أُجهضت المبادرة قبل أن تخرج إلى النور. القرار الذي توقف عنده الحلم في محطته الأولى يطرح تساؤلات عميقة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الرفض.
هل كانت هناك مخاوف تتعلق بالسيادة التنظيمية؟ هل كان القلق من تأثير البطولة على المنافسات المحلية؟ أم أن الأمر يعكس نهجاً حذراً تجاه المبادرات التي تأتي من خارج الأطر المعتادة؟ مهما كانت الأسباب، فإن النتيجة واحدة: فرصة ذهبية ضاعت، ومشروع واعد توقف قبل أن يبدأ رغم حصوله على المباركة الدولية.
الثمن الباهظ للفرصة الضائعة
هو خسارة هذه المبادرة لم تكن مجرد فشل مشروع رياضي، بل كانت خسارة متعددة الأبعاد. خسر اللاعبون المغاربة والعرب فرصة ثمينة للمنافسة في بطولة ذات مستوى رفيع، وخسرت الأندية المحلية إمكانية اكتساب خبرات دولية قيمة، وخسر الجمهور متعة متابعة منافسات مثيرة تجمع أفضل فرق المنطقة.
الأهم من ذلك، خسرت كرة الصالات في منطقة البحر المتوسط فرصة للنمو المؤسسي والإعلامي. فالبطولات الكبرى لا تخلق فقط منافسة رياضية، بل تبني أيضاً بنى تحتية، وتطور كوادر تدريبية وإدارية، وتجذب استثمارات واهتماماً إعلامياً يدفع الرياضة بأكملها إلى الأمامعلى غرار ما نعيشه حاليا خلال استضافة و تنظيم البطولة الأفريقية.
قصة مبادرة أجاكس تحمل درساً مهماً لكل من يعمل في المجال الرياضي. التقدم الحقيقي لا يحدث بالأفكار الجيدة وحدها، ولا حتى بالموافقات الدولية، بل يحتاج إلى شجاعة محلية في تبني الجديد، وإلى إيمان بأن بعض المخاطر المحسوبة تستحق أن تُؤخذ من أجل مستقبل أفضل.
عندما نرفض مبادرات إبداعية دون أسباب واضحة ومقنعة، فإننا لا نرفض مشروعاً واحداً فحسب، بل نرسل رسالة محبطة لكل من يفكر في الابتكار والتطوير. ونخلق ثقافة من التردد تجعل الجميع يفضلون البقاء في منطقة الأمان بدلاً من المغامرة بخطوات جديدة.
مبادرة أجاكس توقفت في محطتها الأولى، لكن الحلم الذي حملته لا يجب أن يموت. ربما تعود فكرة مشابهة يوماً ما، وحينها يجب أن نكون أكثر استعداداً لاحتضانها، أكثر انفتاحاً على الإمكانيات، وأكثر جرأة في السعي نحو التميز. فالفرص الكبيرة لا تطرق الباب مرتين، والأحلام التي نجهضها اليوم قد تصبح إنجازات منافسينا غداً.
