مذكرات محمد الجامعي : ما الفائدة من البكاء على الحليب المسكوب
الجدل والصراخ في هذه اللحظة لن يفيدنا في شيء و لن يغير النتيجة .
لنفترض جدلاً أن الحكم أنهى المباراة دون تنفيذ ضربة الجزاء كما يطالب البعض، فهل كنا سنرضى نحن المغاربة بهذا الفوز الخالي من الأهداف؟ ألم نكن سنخشى من الشبهات والاتهامات؟ بالتأكيد كنا سنمنح الخصوم فرصة ذهبية لاتهامنا برشوة الحكم والتشكيك في نزاهة الفوز.
هذا الطلب لم ياتِ إلا بعدما أخفق إبراهيم من ترجمة ضربة الجزاء إلى هدف. اما قبل تسديد الضربة، فالجميع كانت له قناعة كافية بان اي لاعب من اللاعبين سيسجلها لنفوز بالكاس، و بالتالي يسدل الستار على تظاهرة نجحنا في تنظيمها نجاحا بكل المقاييس.
الحقيقة التي يجب أن نعترف بها هي أن هذه المطالب لم تظهر إلا بعدما أضاع إبراهيم الفرصة الذهبية للظفر بالكأس. فبدلاً من أن يطلق الرصاصة نحو مرمى الخصم، أطلقها وللأسف نحو قدمه .
لنكن صادقين مع أنفسنا ولنقل الحقيقة كاملة.
الجامعة الملكية المغربية قدمت احتاجا بخصوص الاحداث التي رافقت المباراة التي جمعة بين المغرب و السنغال بعد الهزيمة ، لكن لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية، كان لها راي آخر ، حيث ادانت القاتل و المقتول ،فما َ الفائدة من ان نَقتل لنُقتل ؟
الحكم تمسك بقراره ولم يتراجع عن ضربة الجزاء رغم كل الاحتجاجات والفوضى العارمة التي شهدتها أرضية ملعب مركب مولاي عبد الله، وكذا جانبا من المدرجات المخصصة للجماهير السنغالية، فالحكم تشبث بقراره ومنحنا حقنا، لكننا نحن من رفضنا الهدية.
وحتى عندما دخلنا الأشواط الإضافية، لم نتمكن من التسجيل ولم ندافع بشكل كافٍ عن مرمانا، بينما هم سجلوا ودافعوا عن مرماهم ليبقى نظيفاً.
الخلاصة واضحة: لا فائدة من البكاء على الحليب المسكوب. وماذا سيفيدنا حكم الكاف ضد السنغال حتى لو عاقبتهم بأقصى العقوبات و لم تعاقبنا نحن ؟ النتيجة لن تتغير، والكأس لن يكون من نصيبنا .
الأجدر بنا أن نتعلم من أخطائنا ونتطلع للمستقبل بواقعية ونضج رياضي. خاصة و اننا على بعد ايام معدودة لدخول منافسات كاس العالم 2026 ، يجب علينا ان نكون في مستوى الحدث، و لنؤكد للعالم بان نتيجة مونديال قطر لم تكن وليدة حظ او صدفة، بل كانت عن جدارة و استحقاق .
فحظ سعيد لمنتخبنا الوطني.
