وداعاً رفيق الدرب: عندما أخّر القدر عودتي ليمنحني شرف تشييعه
أخّرتُ عودتي إلى الديار الأمريكية بأسبوع لأسباب بدت لي حينها تافهة، لكنني لم أكن أعلم أن هذا التأخير كان بتدبير إلهي ليُتاح لي شرف حضور تشييع جنازة الصديق الغالي، أحد رواد الصحافة الوطنية الأوفياء سعيد حجاج المعروف بي نجيب السالمي
بقدر ما غمرني الحزن على فراقه، بقدر ما غمرتني السعادة وأنا أحمل جثمانه الطاهر على كتفي في طريقه إلى مثواه الأخير. لقد كان شرفاً لا يُضاهى أن أودّعه بهذه الطريقة.
تقاسمتُ مع هذا الرجل الاستثنائي نضالات عديدة من أجل إبقاء كرة الصالات حية ونابضة. لقد دافع عنها بلا كلل أو ملل، حتى شقّت طريقها نحو التألق والازدهار.
لم يكن السالمي صحفياً رياضياً عادياً، إنما كان أرشيفاً متحركاً للكرة المغربية… راصداً لأجيال متعاقبة، ومحللاً نزيهاً، ومنبراً عقلانياً وسط زحمة الأصوات… خطّ بقلمه فأعطى كل ذي حق حقه، وحلّل فأمتع العقول، واختلف مع الآراء دون مساس بالأشخاص، ونقّب عن الحقيقة دون تجريح… وهذه سمات يندر وجودها في عصر الانفعال والتجاذبات.
مثّل الفقيد نموذجاً فريداً في التناول المتزن، وفي الذود عن سمعة الرياضة الوطنية، وفي ترسيخ قيم الاحترام بين أهل المهنة… تتلمذ على نهجه إعلاميون، واستلهم من سيرته كثيرون أن الكتابة أمانة، وأن الحرف موقف ومبدأ.
برحيل نجيب السالمي، خسرت الصحافة الرياضية بالمغرب أحد دعائمها الأساسية… غير أن بصمته ستبقى خالدة في الوجدان، وفي سجلات المهنة، وفي ضمائر كل من أدركوا أن الصحافة في جوهرها رسالة سامية قبل أن تكون حرفة.
رحمك الله يا صديقي، ولا داعي لأن تُغلق نوافذ قبرك، فروحك ستبقى تحلّق فوق رؤوسنا في كل الملتقيات، وذكراك ستظل منارة تضيء دربنا.
إنا لله وإنا إليه راجعون
