مذكرات محمد الجامعي:سعيد يهزم عويطة (said bat aouita)
هذا العنوان اقتبسته من احدى أعمدة الصحفي نجيب السلمي حينها لم يبقى لي عويطة اي رقم لتحطيمه قام بتحطيم رقمه الشخصي
أتقاسم مع هذه الأسطورة المغربية التي كسرت حاجز المستحيل مدينة القنيطرة التي شهدت على مسقط راسنا ، هذه المدينة التي حينما هجرتها بكيت عليها حتى غرقت في الدموع .
كنت أطلق على مدينة القنيطرة في الستينيات و السبعينات إسم ” سويسرا ” من شدّة هدوئها .و نظافة شوارعها و معالمها، نهر سبو و غابة المعمورة و القلاف وساحة ديور سنياك .
عرفت هذه المدينة بجمال طبيعتها المنفردة الغابة ، البلوط البحر و النهر و بحيرة سيدي بو غابة احدى محطة الطيور المهاجرة المفضلة .
و ادا حلقت فوقها سترى بأم عينيك نبات السّمّار والقصب يتناسلان بشكل طبيعي على ضفة سبو و الميناء النهري وقد انتصبت في قلبه أبراج الحبوب الشاهقة، التي أضحت مسكنا مريحا لطائر القلاق ، و بعشق ساكنتها لكرة القدم و صانعة الأبطال في كل الرياضات .
عاشت مدينة القنيطرة منذ الإستقلال عصرا ذهبيا في كرة القدم حتى اصبحت معروفة بالحمض النووي لهذه اللعبة وبصناعة اساطير و لاعبين دوي المهارات الكبيرة و الإبداع
استمرت هكذا في عهد الكاك. والنهضة في ديربي الحب و الغضب ،
عاشت مدينة القنيطرة منذ الإستقلال عصرا ذهبيا في كرة القدم حتى اصبحت معروفة بالحمض النووي لهذه اللعبة وبصناعة اساطير و لاعبين دوي المهارات الكبيرة و الإبداع
كما انجبت ابطال آخرين في الملاكمة و كرة السلة و فرق في القسم الثالث كالتقدم و النجوم و المعلمين الى ان ضهرت اجاكس القنيطري التي جاءت بمولود جديد اسمه كرة الصالات ، عرفت بها
لتصبح شغفا، و عنوانا و رمزا
سعيد عويطة أولى البصمات العربية الذهبية في الألعاب الأولمبية
في عالم ألعاب القوى، هناك أسماء تخلد في الذاكرة الرياضية إلى الأبد، وسعيد عويطة واحد من هؤلاء الأبطال الذين تركوا بصمة لا تمحى في تاريخ الرياضة المغربية والعربية. هذا العداء المغربي الاستثنائي، المولود في مدينة القنيطرة في 2 نوفمبر 1959، لم يكن مجرد رياضي عادي، بل أسطورة حقيقية غيّرت وجه رياضة الجري لمسافات متوسطة وطويلة.
الذهب الأولمبي الأول: لحظة تاريخية فارقة
شهد يوم 11 أغسطس 1984 في الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس لحظة تاريخية لن ينساها المغاربة والعرب أبداً. في ذلك اليوم المشرق، وقف سعيد عويطة على أعلى منصة التتويج حاملاً الميدالية الذهبية في سباق 5000 متر، ليصبح أول عداء مغربي وعربي يحقق هذا الإنجاز العظيم. كان هذا الانتصار بمثابة ثورة حقيقية في عالم الرياضة العربية، حيث كسر عويطة الهيمنة التقليدية للعدائين الأوروبيين والأمريكيين على هذه المسافات.
لم يكن هذا الفوز مجرد انتصار شخصي لعويطة، بل كان رمزاً للفخر الوطني والعربي. فقد أطلق عليه المغاربة لقب “القطار السريع” و”الأسطورة”، وصار اسم سعيد شائعاً بين المواليد الجدد تيمناً بهذا البطل الذي رفع اسم المغرب عالياً في أرقى المحافل الرياضية الدولية.
مدمر الأرقام القياسية العالمية
ما يميز سعيد عويطة عن غيره من العدائين ليس فقط فوزه بالذهب الأولمبي، بل قدرته الاستثنائية على تحطيم الأرقام القياسية العالمية عبر مسافات متنوعة. فقد نجح في كسر الأرقام القياسية العالمية في خمس مسافات مختلفة، وهو إنجاز نادر جداً في عالم ألعاب القوى.
حطم عويطة الرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر عام 1985 بتوقيت 3:29.46 دقيقة، ثم تبعه برقم قياسي في سباق 2000 متر عام 1987 بتوقيت 4:50.81 دقيقة. كما سجل رقماً قياسياً في سباق 3000 متر عام 1989 بتوقيت 7:29.45 دقيقة. وفي سباق 5000 متر، حقق رقمين قياسيين: الأول عام 1985 بتوقيت 13:00.40 دقيقة، والثاني المحسن عام 1987 بتوقيت 12:58.39 دقيقة.
هذه الأرقام لم تكن مجرد إحصائيات باردة، بل كانت تمثل ثورة حقيقية في فهم حدود الأداء البشري في الجري. كان عويطة يدفع بالحدود إلى آفاق جديدة، مثبتاً أن العدائين العرب والأفارقة قادرون على المنافسة والتفوق على أعلى المستويات العالمية.
التأثير الدائم والإرث الخالد
إن إرث سعيد عويطة يتجاوز بكثير الأرقام والميداليات التي حققها. لقد فتح الطريق أمام جيل كامل من العدائين المغاربة والعرب الذين استلهموا من قصة نجاحه وحققوا إنجازات رائعة في السنوات التالية. كان عويطة بمثابة الرائد الذي أثبت للعالم أن المواهب العربية والأفريقية قادرة على الوصول إلى القمة والبقاء فيها.
رغم مرور عقود على ذروة مسيرته، لا تزال أرقام عويطة محل إعجاب وتقدير من خبراء ألعاب القوى حول العالم. بعض أرقامه القياسية صمدت لعقود طويلة، مما يدل على الطبيعة الاستثنائية لإنجازاته. على سبيل المثال، صمد رقمه القياسي في سباق 5000 متر داخل القاعة لمدة 28 عاماً حتى حطمه العداء المغربي سفيان البقالي عام 2017.
الأسطورة التي ألهمت الأجيال
اليوم، وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على بداية مسيرة عويطة الذهبية، لا يزال اسمه يتردد في أوساط ألعاب القوى كواحد من أعظم العدائين في التاريخ. قصته تُدرّس في أكاديميات الرياضة كمثال على التفاني والمثابرة والقدرة على تحقيق المستحيل.
سعيد عويطة لم يكن مجرد عداء سريع، بل كان رمزاً للأمل والطموح لملايين الشباب في العالم العربي وأفريقيا. أثبت أن الحلم يمكن أن يصبح حقيقة بالعمل الجاد والإرادة القوية، وأن الحدود الوحيدة هي تلك التي نضعها لأنفسنا.
سيبقى عويطة إرث لا يمحى
في عالم مليء بالبطولات والأرقام، يبقى سعيد عويطة نجماً لامعاً في سماء الرياضة المغربية والعربية. إنجازاته ليست مجرد صفحات في كتب التاريخ، بل مصدر إلهام دائم للأجيال الحالية والقادمة. لقد علمنا عويطة أن الجري ليس فقط حركة جسدية، بل رحلة روحية نحو تحقيق الذات وتجاوز الحدود.
في كل مرة يقف فيها عداء مغربي على منصة التتويج، وفي كل مرة يحطم فيها رقماً قياسياً، نتذكر أن سعيد عويطة كان الرائد الذي مهد الطريق لهذه الانتصارات. إنه الأسطورة التي لن تمحى من ذاكرة الرياضة العالمية
فاذا كانت الدولة تحثّ على حماية المعمار والتاريخ الثقافي، فإن من واجبها اليوم أن تلتفت لهذا التراث الرياضي الذي صنعته الأقدام الصادقة والقلوب المخلصة. وللقنيطرة،
مهد صناعة الأبطال
