بين الفرحة والمسؤولية: هل نحن على قدر الاستحقاق؟ من الاحتفال إلى القلق
بقلم:محمد الجامعي
شهد المغرب منذ أيام قليلة مشهداً وطنياً مهيباً عند عودة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة حاملاً كأس العالم. اصطف آلاف المغاربة من مختلف الأعمار والفئات على جانبي الطرقات، يهتفون فرحاً ويحتفون بأبطالهم في مشهد عكس وحدة وطنية نادرة وشغفاً رياضياً حقيقياً.
لكن ما حدث لاحقاً يدعو للقلق البالغ والتساؤل الجدي حول استعدادنا الحقيقي لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى.
تحول المشهد الى درامي و مقلق بشكل صادم من احتفالات وطنية إلى أعمال تخريبية طالت ملعباً يعد رمزاً للرياضة المغربية. الملعب الذي احتضن أبرز المنافسات الدولية، بما في ذلك كأس محمد الخامس وبطولة أفريقيا للأمم ودورات البحر الأبيض المتوسط، شهد إشعال النيران في أرضيته في مشهد لا يليق بتاريخه ولا بطموحاتنا الرياضية.
استحقاقات على الأبواب
نقف اليوم على أعتاب استحقاقين رياضيين تاريخيين:
كأس أمم أفريقيا 2025: بطولة قارية تنطلق قريباً، وتتطلب أعلى معايير التنظيم والأمن.
كأس العالم 2030: الحلم الكبير الذي راود المغفور له الملك الحسن الثاني، والذي سيشارك المغرب في تنظيمه مع إسبانيا والبرتغال. هذا الحدث سيضع بلادنا تحت أنظار العالم بأسره.
تفرض الأحداث الأخيرة تساؤلات مشروعة ، و جوهرية و علينا طرحها :
• هل نملك القدرة على حماية منشآتنا الرياضية وضمان أمنها؟
• هل سنشهد تكراراً لمثل هذه المشاهد خلال المنافسات المقبلة؟
• من المسؤول عن هذا التقصير؟ وما الإجراءات المتخذة لمنع تكراره؟
نحن امام تحذير جدي
من الضروري إدراك أن الاتحادات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الفيفا والاتحاد الأفريقي لكرة القدم، تراقب عن كثب كل ما يجري في الدول المستضيفة. تصلها تقارير مفصلة عن كل الأحداث، الكبيرة والصغيرة، وأي إخلال بمعايير السلامة والأمن قد يعرض استضافة البطولات للخطر.
ما حدث يستوجب يقظة جماعية ومحاسبة صارمة. بنينا على مدى عقود سمعة رياضية مشرفة وصورة إيجابية للمغرب كوجهة آمنة ومنظمة للأحداث الكبرى. لا يمكن لتصرفات غير مسؤولة أن تهدد كل هذا الإنجاز.
المسؤولية تقع على الجميع: السلطات الأمنية، المسؤولين الرياضيين، والجمهور نفسه. نحن بحاجة إلى ضمانات حقيقية بأن منشآتنا محمية، وأن من يعبث بها سيواجه أقصى العقوبات.
خلاصة
المغرب يقف اليوم أمام امتحان حقيقي. إما أن نثبت أننا على قدر المسؤولية وجديرون بثقة العالم، وإما أن نخسر فرصاً تاريخية قد لا تتكرر. الاختيار بين أيدينا، والوقت لا ينتظر أحداً
