قدَر المغاربة… لعنة أم مشيئة؟

بقلم : محمد الجامعي                                                 ثمة لحظات في عالم الرياضة تعجز اللغة عن وصفها، وتقف العقول حائرةً أمام كُنهها. لحظات تنقلب فيها موازين الفرح والحسرة في أجزاء من الثانية، وكأن يداً خفية تُمسك بخيوط اللعبة وتُحرّك أحداثها وفق سيناريو لم يُكتب على أرض الملعب.
الهدية الأولى كانت من عند إبراهيم دياز .
نصف قرن في انتظار ثانية واحدة انقلب فيها العالم راساً على عقب .
قبل أسابيع، وقف أربعة ملايين مغربي على بُعد نبضة قلب من تحقيق حلمٍ راودهم طوال نصف قرن: لقب إفريقي طال انتظاره وعزّت متناوله. أعلن الحكم عن ركلة جزاء، فاشتعلت القلوب أملاً، وكادت الأفراح تنفجر قبل أوانها.
حمل اللاعب النصيري صاحب الخبرة الكبيرة في تسديد ضربات الجزاء . اخد هذا الأخير الكرة ووضعها على النقطة البيضاء، ثم — في قرار مفاجئ — تنازل عنها لزميله إبراهيم كي يتولى تسديدها. لكن القدر كان له رأيٌ آخر؛ فأخطأت الكرة هدفها، وطارت معها أحلام الملايين نحو السنغال التي رفعت الكأس التي كان المغاربة يمسّونها بأطراف أصابعهم.

الهدية الثانية كانت بالأمس من يد يميل يمال . بطولة موسم بكاملها في قدم رجل واحد
لم تمرّ سوى أسابيع، على الحدث الاول حتى أطلّ المشهد ذاته من نافذة مختلفة بنفس السيناريو . برشلونة، المتصدر منذ أشهر طويلة، يواجه جيرونا المتواضع في الترتيب. ركلة جزاء تُعلَن، والبرازيلي رافينيا يرفع الكرة استعداداً للتسديد… ثم يتراجع هو الآخر، ويُسلّمها لـ يمال — اللاعب المنحدر من أصول مغربية — لتكون المهمة من نصيبه.
لكن الكرة أبت أن تجد طريقها إلى الشبكة، وبدلاً من أن تحتفظ برشلونةً بالزعامة في الطريق لتُتوَّج ببطولة هذا الموسم قدّم يمال بيديه هديةً تُساوي بطولة موسم بأكمله إلى الغريم التاريخي ريال مدريد.

فهل هي المشيئة… أم مجرد مصادفة؟
يتساءل المرء — وهو يقف أمام هذين المشهدين المتشابهين في تفاصيلهما حدَّ الدهشة — : هل ثمة قدَرٌ خاص يلاحق اللاعبين المغاربة في لحظات الحسم؟ هل هي يد الغيب تقف حائلاً دون أن يكون هادين اللاعبين المغربيين سبباً في انتزاع هذين اللقبين لجماهيرهم؟
ولماذا اختار القدر — إن صح التعبير — أن يضع هذين اللاعبين تحديداً في قلب المشهد، ليكونا جسرَ العبور… نحو الخسارة؟
لا إجابة قاطعة، ولا تفسير يُشفي الغليل. غير أن اللافت في الأمر أن التاريخ حين يُعيد نفسه بهذه الدقة المذهلة، فإنه يستحق أكثر من مجرد مصادفة