الدبلوماسية الموازية… حين يتحول التشجيع إلى رسالة وطن
بقلم : محمد الجامعي. للدبلوماسية الموازية فرائضها، كما للوطن واجباته على أبنائه. فهي ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، ولا كلمات تُردد في المناسبات، بل مسؤولية ورسالة وسلوك.
فحب الوطن لا يُختزل في الوقوف لقراءة النشيد الوطني من مدرجات الملاعب، ولا في التصفيق للقطات الجميلة، أو العناق عند تسجيل هدف، أو الاحتفال بعد نهاية المباراة. تلك مشاعر صادقة، لكنها ليست سوى بداية الطريق.
أما الدبلوماسية الموازية، فهي أن تغتنم كل فرصة لتكون سفيرًا لوطنك، تُعرّف بتاريخه، وتُبرز حضارته، وتُصحح المغالطات عنه، وتُقدم صورته الحقيقية للعالم. هي أن تجعل من كل تجمع، ومن كل مباراة، ومن كل لقاء مع شعوب وثقافات مختلفة، نافذةً يطل منها الآخرون على وطنك.
والدبلوماسية الموازية لا تُمارس بالشعارات، بل بالفعل. تتطلب أن تُضحي من وقتك، وأن تُنفق من مالك، وأن تتحمل مشقة السفر والتنظيم والإعداد، دون انتظار مقابل أو مكافأة، لأن أعظم المكافآت هي أن يرى الآخرون وطنك بالصورة التي يستحقها.
فكل لافتة تحمل رسالة صادقة، وكل حوار يعرّف بتاريخ بلدك، وكل مبادرة تُبرز قيمه وثقافته، هي عمل دبلوماسي نبيل قد يترك أثرًا يفوق أثر عشرات الخطب الرسمية.
الوطن لا يحتاج فقط إلى مشجعين يهتفون باسمه، بل يحتاج إلى مواطنين يحملون رسالته أينما حلوا، ويؤمنون بأن تمثيل الوطن شرف، وأن الدبلوماسية الموازية مسؤولية، وأن خدمة الوطن لا تنتهي بانتهاء صافرة المبارا
