حملت على كتفي جثمان من كان يحمل همي

في لحظة واحدة، ينقلب العالم رأسًا على عقب. تلك الكتفان التي طالما كانت ملاذك وسندك، أصبحت اليوم تستريح على كتفيك أنت. والقلب الذي كان يخفق قلقًا عليك، صار ساكنًا باردًا تحت أكفان بيضاء.
ثقل لا يُقاس بالكيلوغرامات
حين تحمل جثمان من أحببت، فأنت لا تحمل جسدًا فحسب، بل تحمل ذكريات عمر بأكمله. كل خطوة تخطوها نحو القبر تحمل معها صدى ضحكاته، نصائحه، عتابه الحنون، وحتى صمته الذي كنت تفهمه دون كلمات. الثقل الحقيقي ليس في الجسد الذي تحمله، بل في الفراغ الذي سيتركه رحيله.
كان يحمل همي و هم اجاكس حين كانت طفلة تتعثر في خطواتها الأولى، وحين كانت شابة تائهة تبحث عن طريقها في الحياة وسط الصالات ، وحتى حين كبرة و أصبحت قادراً ظاهريًا.
كان نجيب يشعر بثقل همومي و كأنها همومه الخاصة. هكذا هم من نحب، يحملوننا دون أن نشعر، ويخففون عنا دون أن نطلب.

واليوم، وأنا أحمل جثمانه على كتفي ، تذكرت كل المرات التي كان يخفف عني الألم ، بالكلمة الطيبة التي كان ينعتني بها( يا عزيزي )، كل المكالمات التي اختصرتها معه. تذكرت كيف كان يبتسم رغم تعبه، وكيف كان يسأل عني و أنا في المهجر . كل هذه الذكريات كانت تثقل كتفي أكثر من الجثمان نفسه.

اليوم و أنا احمل على كتفي من كان قبل أن يأتي يوم يحمل همي أمشي به نحو مثواه الأخير، لم اصدق ان اللحضة ستكون آخر لحضة معه، و أن هذا آخر لقاء به في هذه الدنيا. آخر مرة ألمس فيها النعش الذي يحويه، آخر خطوات أخطوها معه. وحين وضعته في التراب، سقط قلبي معه، لكن تبقى ذكراه حية في كل نبضة.