رؤساء خالدون: هل تحولت بعض الجامعات الرياضية إلى ملكيات خاصة؟
من بين الظواهر السلبية التي ابتليت بها الرياضة الوطنية، عقلية بعض رؤساء الجامعات بالإصرار على البقاء في منصب الرئاسة ما يفوق الولايتين أي أكثر من ثمانية سنوات بل منهم من بقي خمس ولايات في تحدي صارخ للمقتضيات الواضحة في قانون التربية البدنية والرياضة 30 09.
علما أن المادة 23 من القانون السالف الذكر واضح في هذا المجال، إذ تنص بوضوح بعدم استمرار الرئيس لأكثر من ولايتين إلا في حالتين وهما تواجده في الهياكل التقريرية بالاتحاد الدولي للنوع الرياضي أو لمصلحة عليا سامية.
ما يحدث داخل عدد من هذه الجامعات لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل أصبح سلوكًا ممنهجًا يضرب في العمق كل الجهود الإصلاحية التي تبذلها الوزارة. رؤساء نصبوا أنفسهم أوصياء على رياضات بأكملها، يتصرفون وكأن الجامعات ملكيات خاصة، يرفضون الامتثال للقانون، ويتجاهلون بشكل صارخ مقتضيات الجمع العام وتجديد الهياكل.
القانون 30.09 ليس حبرًا على ورق، بل إطار قانوني صريح يفرض الشفافية، ويحدد مدد الانتداب، ويُلزم بعقد الجموع العامة في آجالها القانونية. غير أن بعض المسؤولين اختاروا تجاهل هذه المقتضيات، مستفيدين لسنوات من حالة “الفراغ” أو ضعف المراقبة، ليواصلوا البقاء في مناصبهم رغم انتهاء صلاحياتهم القانونية.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر جامعات الهوكي على الجليد والهوكي والسباحة والدراجات النارية.
والقاسم المشترك لهذه الجامعات ضعف نتائجها الرياضية وسوء تدبيرها وعدم قدرتها على إطلاق بطولة وطنية حقيقية، إضافة إلى عدم شرعية عدد من الجمعيات التابعة لها، مما يعمق الأزمة ويجعل من هذه الجامعة مثالًا حيًا على سوء التدبير وغياب الحكامة في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام.
المطلوب اليوم ليس فقط عقد جموع عامة شكلية، بل إرساء ثقافة رياضية جديدة قوامها الشفافية والنزاهة والكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة ببعث الأجهزة العليا لمراقبة مالية هذه الجامعات التي تتصرف بعبث في منحة الوزارة السنوية. فالمناصب ليست امتيازات دائمة، بل تكليف مؤقت لخدمة الرياضة الوطنية.
فمتى يتدخل الوزير برادة بصرامة لفرض تطبيق القانون ووضع الرياضة في مسارها الصحيح؟
