عندما يُدرّب المغاربة العرب ويُدرّب الأجانب المغرب

بقلم: محمد الجامعي

شهد العالم ديربي مغربي تاريخي في نهائي البطولة العربية: السكتيوي والسلامي.. عندما يتحدث الإنجاز المغربي

لن ينسى عشاق كرة القدم العربية الحدث استثنائي الغير مسبوق، حيث جمع في نهائي البطولة العربية بين طارق السكتيوي، المدير الفني للمنتخب المغربي للمحليين وجمال السلامي، قائد الجهاز الفني لمنتخب الأردن. إنها المرة الأولى في تاريخ المسابقة التي يقف فيها مدربان يحملان الجنسية ذاتها على خطي التماس في المباراة الحاسمة.
هنا لا يختلف اثنان على ان هناك خيوط عديدة تتشابه في المسار، وتميّز في الأداء بين السكتيوي والسلامي و التواضع الذي يطبع شخصيتهما، والاجتهاد الدؤوب الذي رسم مسيرتهما، والصبر الذي صقل تجربتهما، إضافة إلى طموح عالٍ لا يعرف الضجيج الفارغ.
إنجازهما ليس وليد الحظ أو المصادفة، بل حصيلة عمل متواصل وقرارات مدروسة وإيمان راسخ بالقدرات الذاتية. إنهما نموذجان حيّان لما يستطيع المدرب المغربي تحقيقه حين تُمنح له الثقة وتُتاح له الفرصة.
هذا النجاح يجسّد معنى “تمغربيت” في أبهى تجلياتها: تواضع في التعامل، صلابة في الموقف، وحضور يفرض الاحترام بلا افتعال.
هناك مفارقة تستحق التأمل
فرغم هذا الإنجاز الاستثنائي على المستوى القاري، تبقى هناك مفارقة محيّرة: على غرار هذا الدربي المغربي قبل أسابيع قليلة، شهدت البطولة الوطنية المغربية للقسم الثاني “ديربي تونسي” في مدينة القنيطرة، عندما التقى مدرب الكاك السيد طارق الحضري التونسي بنظيره التونسي مدرب شباب المسيرة السيد فريد شوشان
كيف نفسّر هذا التناقض؟ كيف تعتمد بطولتنا المحلية على كفاءات تدريبية أجنبية بينما يبرهن مدربونا على تفوقهم وقدرتهم على قيادة منتخبات عربية نحو الأدوار الحاسمة في البطولات الكبرى؟

السؤال الذي يجب تداوله هو حول الاستثمار في تكوين المدربين المغاربة
ألا يُعدّ هذا هدرًا للوقت والموارد المالية؟ حيث تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تكوين مدربين متميزين حاصلين على شهادات ودبلومات عالية المستوى، لكنهم يظلون خارج الساحة التدريبية الفعلية. وفي المقابل، نجد أن اندية عديدة يفضلون التعاقد مع مدربين من دول مجاورة، رغم أن كفاءتهم قد تكون أقل من نظرائهم المغاربة الذين يتوفرون بأعداد كبيرة.