لبؤات الأطلس يكتبن التاريخ: إنجاز مغربي استثنائي في أول مشاركة بمونديال كرة الصالات
تحرير:محمد الجامعي لم يتبقَ سوى مباراة واحدة لتحديد بطل النسخة الأولى من كأس العالم لكرة الصالات للسيدات، حيث يستعد الستار للإسدال على منافسات تاريخية التي شهدت مفاجآت كبرى.
سجّلت كرة الصالات المغربية النسائية حضوراً استثنائياً في هذه النسخة الافتتاحية، رغم أن المنتخب يضم لاعبات لم يمارسن هذه اللعبة من قبل. لكنهن حققن ما عجز عنه منتخب الرجال خلال مشاركتين متتاليتين خرج منهما بصفر نقطة: الأولى في تايلاند والثانية في كولومبيا.
البرتغال والأرجنتين في طريقهما إلى نهائي وجهاً لوجه
تلقى مخنتخب الأرجنتين خسارته الأولى في البطولة على يد البرتغال بنتيجة ثقيلة بلغت 7-1، كما سحق البرازيل خصمه الإسباني بأربعة أهداف مقابل هدف واحد. والآن، يترقب الجميع المواجهة النهائية بين الأرجنتين والبرتغال لحسم لقب هذه النسخة التاريخية.
تستمر الـهيمنة التقليدية على المسرح العالمي و لم يتغير شيء في بطولات كرة الصالات العالمية منذ النسخة الأولى في هولندا عام 1989، حيث نجد دائماً الأربعة الكبار في نصف النهائي، سواء في فئة الرجال أو السيدات. وصلت في هذه النسخة النسائية: البرازيل (المصنفة أولى)، إسبانيا (الثانية)، البرتغال (الثالثة)، بالإضافة إلى الأرجنتين وإيطاليا واليابان إلى الأدوار الإقصائية. وفي غياب إيران المصنفة رابعاً، حلّ المغرب المصنف 31 عالمياً محلها في الربع النهائي.
هذه الظاهرة تتكرر مع منتخبات الرجال أيضاً، وهي ليست وليدة الصدفة أو الحظ، بل نتيجة عمل دؤوب واجتهاد لسنوات طويلة منحت هذه المنتخبات قوة السيطرة على التظاهرات العالمية بحضورها الدائم وتأهلها المستمر للمراتب المتقدمة.
يسجل التاريخ هيمنة برازيلية واسبانية منذ النسخة الأولى عام 1989، سيطرت البرازيل وإسبانيا على بطولة العالم حوّلتاها إلى متجر خاص لا يتسوق منه إلا هما الاثنين و اصبح حكر خاص بهما، حيث تقاسمتا الألقاب السبعة الأولى: خمسة للبرازيل واثنان لإسبانيا. إلى أن جاءت الأرجنتين في كولومبيا لتُسقط التاج وتفوز بلقبها الأول، لكنها لم تحتفظ به طويلاً، حيث انتقمت البرتغال في نسخة ليتوانيا وحققت لقبها الأول. غير أن السامبا البرازيلية استعادت التاج في نسخة أوزبكستان، مؤكدة عودتها القوية.
عودة البؤات الاطلس كانت عودة بطولية تستحق التكريم
عادت مرفوعات الرأس بعد إنجازهن التاريخي في أول مشاركة عالمية، لكنهن لم يجدن في المطار من يستقبلهن باستحقاق و يقدم لهن باقة ورد كأنهن كنّ في رحلة سياحية وليس في مهمة وطنية.
تدارك السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هذا التقصير واستقبلهن في أكاديمية محمد السادس كما جرت العادة مع عودة المنتخبات الوطنية. وألقى كلمة تحفيزية أنهاها بعبارته المعتادة: “لن أقبل في المشاركة الثانية بأقل من الفوز بكأس العالم”.
كلام معقول وموزون من مسؤول قدّم لهذه اللعبة كل ما تستحقه من دعم معنوي ومادي، لكن الطريق طويل لتحقيق الافضل،لأن الخبرة دائماً تنتصر على الطموح. المنتخب النسوي تسلّق وصعد واحتل مكانته في القمة ضمن الثمانية الكبار، لكن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها و يجب ان نعتبرها الخطوة الاولى نحو تحقيق الهدف المنشود، لان رحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الاولى ، وهذه الخطوة الأولى التي خطتها لبؤات الأطلس تُبشّر بمستقبل واعد لكرة الصالات المغربية النسائية.
خاتاما ،هنيئاً لكل المغاربة، خاصة عشاق كرة الصالات، بهذا الإنجاز التاريخي. هنيئاً لفوزي لقجع وشكراً له على دعمه المتواصل. وتبقى الحكمة السائدة: ليس دائماً من يزرع هو من يحصد، لكن الزرع الجيد يبقى أساس كل نجاح قادم.
