مذكرات محمد الجامعي:إذا نسيت أين زرعت البذور، ستدلك الأمطار عن المكان حينما تهطل

كرة الصالات المغربية لعبة استثنائية في نشأتها ونموها منذ أن رأت النور بمدينة القنيطرةً التي أصبحت مهدها وموطنها، شقت طريقها وحدها وبدأت كتابة تاريخها في غياب جهاز تأطيري لها وغياب الدعم المادي والمعنوي.
‎لم يمر على ظهورها وقت طويل حتى أصبحت حقيقة رياضية ذات الوجه البريء لكن بأجنحة مكسورة، لم تطلب الإذن من أحد حين ولدت ورأت النور لتدخل في كل زاوية وفي كل حي، وسكنت روح أبناء الأحياء الشعبية، أولئك الذين لا يعرفون الحقد والعداوة. ولدت بدون غرور أو مواقف استعراضية لكنها نمت حتى أصبحت ضخمة وأبدية، على الأقل كما فعلت الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا حيث القوة والمجد، وللمبتكر اعتراف ومكان.
‎بالرغم من أن في بلادنا كانت انطلاقتها ببطاريات فارغة لكن استطاعت أن تربح كل شيء، الألقاب والعشق، وحتى التنافس على أبوتها، لأنها اللعبة الوحيدة التي قامت بعملية تجميل وجه الصالات التي كانت مهجورة وأصبحت لعشاقها الجدد قبلتهم الوحيدة لمتابعة مبارياتها التي أصبحت عندهم المفضلة والأكثر شعبية في المغرب.
‎اجاكس القنيطري الذي كان يمثل كلمة “الوزة التي تبيض ذهباً” بالرغم من أنه وضع كل بيضه في سلة الفيفوزا ، ( الجامعة الدولية لكرة الصالات) لم يترك سلة الجامعة الملكية المغربية فارغة، فقد كان يحمل القميص الوطني المغربي كلما طلب منه أن يتحول إلى منتخب. حتى أصبح معروفاً بالحمض النووي لهذه اللعبة وبصناعة أساطير ولاعبين ذوي المهارات الكبيرة والإبداع ليصبح شغفاً وعنواناً ورمزاً وخلق من الضعف قوة ضخمة وكسب شعبية أولئك الذين يتذوقون الفرجة والمهارات ونشروها كي تنتمي إليهم.
‎إنها كرة القدم التي ستبقى ملك أناسها وثروة أبناء وشبان الأحياء الشعبية الذين لا يملكون شيئاً، فقط ذلك الشغف الذي تحول يوماً إلى جنون داخل الملاعب، أو مدرسة الشارع كما كان يطلق عليها بشكل محبب في البرازيل وكل دول أمريكا الجنوبية. هذه الملاعب التي أصبحت لا تشعر بالسعادة إلا حينما يكون هؤلاء الشبان بداخلها يأخذون الكرة بين أقدامهم ليداعبوها ويتناغمون معها ثم يسحرون العالم ويغذون صناعة الفرجة بهدوء لتصبح أقوى ومحبوبة وضخمة.
‎وها هي تؤكد عبر المنتخب الوطني النسوي بأنها حقا استثنائية بمشاركتها في كأس العالم وتحقيقها إنجازات تاريخية على غرار ما فعله اجاكس القنيطري في الثمانينات والتسعينات بوصوله إلى نهائيات البطولة الاوروبية للامم وكذلك في البطولات العربية سنة 97 بمصر. .
‎كما أن اللعبة لم تحتج في يوم و لحد الآن إلى مؤطرين أجانب، بل سلم الجيل القديم المشعل للأجيال الجديدة وسار المدربون المغاربة على الطريق بكل فخر.
‎إذا نسيت أين زرعت البذور، ستدلك الأمطار عن المكان حينما تهطل