مذكرات محمد الجامعي:رحلة الكرة الذهبية بين الاصالة و الاستيراد

وداعا احمد فرس ، آخر فرسان الكرة المحلية في زمن عقم الملاعب
مات أحمد فرس ،و هل ستنجب ملاعبنا فرس آخر؟
حينما مات عمر ابن الخطاب ، سال احدهم ، كيف دفنتم عمر ؟ أجابوه ، نائما ، رد عليهم لقد مات العدل لو كان دين الإسلام يسمح دفنه واقفا – مات فرس و دفن نائما و عما قريب لن يتذكره إلا اصدقاؤه و لن يقف عن قبره إلا عائلته و من عاشروه عن قرب و
سوف تُطوى صفحته من سجل الحياة ولن يبقى هناك أي أثر يدل على مجيئه و ستكون الحياة من بعده كسابق عهدها لن يتغير فيها شيء، وستبقى الشمس تشرق كل صباح وتغيب كل مساء، الشيء الوحيد الذي سيتغير هو عدم وجوده،
هذه ثقافتنا و تقالدنا في ميدان كرة القدم المتعفن الذي يفتقد لثقافة الاعتراف .
رحل اسطورة الكرة المغربية الخالدة الذي رأى النور بالمحمدية حيث كانت النشأة و البداية في 7 ديسمبر 1946 ، نشأ و ترعرع في أحياء شعبية بسيطة حيث تعلم أولى خطواته في عالم كرة القدم في شوارع مدينته الساحلية.
• بدأ مسيرته على المستوى المحلي مع نادي شباب المحمدية
كان هداف البطولة المغربية في سنوات 1969-1973 برصيد 16 هدفاً
• تميز بأسلوبه الفني الراقي وقدرته الاستثنائية على التهديف
مع المنتخب الوطني
و يعتبر الهداف التاريخي للمنتخب المغربي عبر التاريخ برصيد 36 هدفاً
سجل 6 أهداف في 12 مباراة في كؤوس أفريقيا للأمم
قاد المنتخب المغربي لتحقيق انجازات تاريخية
الإنجازات والألقاب
الكرة الذهبية الأفريقية
حصل على جائزة الكرة الذهبية الأفريقية سنة 1975 كأول لاعب مغربي وعربي يفوز بها، مما جعله رائداً في تاريخ الكرة المغربية والعربية.
كأس الأمم الأفريقية 1976
كان عميد الجيل الذهبي للفريق الوطني الذي أهدى المغرب كأسه الإفريقية الوحيدة سنة 1976، حيث لعب دوراً محورياً في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
الشخصية والصفات
اشتهر أحمد فرس بصفاته الأخلاقية العالية داخل وخارج الملعب، حيث كان يُعرف بـ”مول الكرة” نظراً لمهارته الاستثنائية وسيطرته على الكرة. كما تميز بالتواضع والروح الرياضية العالية.
• أول لاعب مغربي وعربي يحرز الكرة الذهبية الأفريقية
• النجم الذي أدخل كرة القدم المغربية إلى خانة المتوجين إفريقياً
• مثّل نموذجاً للاعب المغربي المبدع والملتزم
التأثير على الأجيال اللاحقة
فتح أحمد فرس الطريق أمام الأجيال اللاحقة من اللاعبين المغاربة، وأصبح مصدر إلهام للعديد من النجوم الذين تتلمذوا على إنجازاته.
انتظر طويل كي تقام له مقابلة تكريمية تليق بعطاءاتهم الأسف لم يصل قطارها او ربما انتظرها في محطة خاطئة ، و قبل ان يسلم الروح لبارئها قال ، لا فائدة من الانتظار ، لن ياتي ذلك اليوم ، و قال أطفأوا الانوار اريد ان انام ، و رحل إلى منواه الأخير
توفي أحمد فرس في 17 يوليو 2025 عن عمر يناهز 78 عاماً إثر صراع مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً كروياً خالداً وذكريات لا تُنسى في قلوب عشاق الكرة المغربية.
خلاصة
يبقى أحمد فرس رمزاً خالداً في تاريخ الكرة المغربية، فهو ليس مجرد لاعب حقق إنجازات فردية وجماعية، بل أسطورة حقيقية مهدت الطريق لكرة القدم المغربية لتأخذ مكانتها على الخريطة الأفريقية والعالمية. إرثه يبقى منارة تضيء طريق الأجيال القادمة من لاعبي الكرة

رحل أحمد فرس، إرث الجيل الذهبي و أول لاعب مغربي يحرز الكرة الذهبية الأفريقية، تاركاً وراءه إرثاً عظيماً انضم إليه لاحقاً الحارس بادو الزاكي ونور الدين التمومي. هؤلاء اللاعبون الذين شرفوا المغرب وحازوا على أغلى جائزة في كرة القدم الأفريقية، كانوا ثمرة الملاعب المغربية الشعبية في ذلك الزمن.
نشأة هؤلاء الأبطال في ظروف صعبة، لم تكن الظروف مثالية آنذاك، فالأرضيات وعرة والإمكانيات محدودة، لكن المنافسة كانت شرسة وحقيقية. هؤلاء النجوم لم تنجبهم الملاعب الأوروبية الحديثة حيث تتوفر كل الإمكانيات والرفاهية، بل خرجوا من رحم المعاناة والكفاح في الملاعب المحلية.
الان في زمن الاحتراف نجد أنفسنا أمام عقم واضح في الإنتاج مما اجبرنا على الانتظار ان تأتينا هذه الكرة الذهبية من وراء البحار و الاعتماد على مغاربة الخارج
حيث باتت الكرة المغربية تعتمد بشكل متزايد على مغاربة المهجر، أولئك الذين وُلدوا وترعرعوا في الأندية الأوروبية الكبيرة دون أن تساهم أنديتنا المحلية في تكوينهم أو إعدادهم.
والسؤال المطروح اليوم: هل ستنجب ملاعبنا المغربية فرساً آخر يحمل الكرة الذهبية؟لتزين بها خزانتنا ، أم سنبقى في انتظار أن تأتينا الموهبة من فرنسا أو بلدان أوروبية أخرى في ظل العقم الذي أصاب كرتنا المحلية؟
يبقى القول المأثور صادقاً: “البطن الذي يتعشى مما لا ينتج، ينام جائعاً”. والكرة المغربية اليوم تعيش هذا الواقع المر، حيث تعتمد على الاستيراد بدلاً من الإنتاج المحلي، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل كرة القدم في المملكة وقدرتها على إنجاب جيل جديد من النجوم المحليين.