سماسرة كرة .. بالقفـّازات والزطـّاطة..

المعركة اليدوية التي دارت ليلة الأربعاء 18/06/ 2014.. بفندق المنصور بالدار البيضاء، بين السيدين أسامة بن عبد الله، وكريم بلق.. بسبب تحويل اللاعب ” جبيرة ” من فريق الكوكب المراكشي إلى فريق الوداد أو الرجاء ـ بصفتها يعملان في تجارة انتقال اللاعبين من هنا إلى هناك ـ ألزمتني القول بأن الكرة المغرية، أنجبت ما كانت في حاجة إليه من الكائنات الكروية، لتزداد مسخا ورداءة وسوء سمعة، وهو نوع يتاجر في الكرة، من غير أن يكون من عائلتها، وهذا الكائن سموه ” الوسيط “.. وهناك من أطلق عليه ” الوكيل ” وآخرون فضلوا أن يقربوه من الجميع وسموه ” السّمسار”..لكن الضاربين في أسرار اللغة، اختاروا أن يلقبوه ب ” الشنّاق الكروي”.. مستأنسين بالدارجة المغربية التي لا ترحم في بعض المواقف.
ومن تلك المسميات، أعجبتني صفة السمسار.. لأنها من لسان مغربي، وتركيب مغربي من كلمتين: كلمة ” السّمّ ” وكلمة “سارََ”.. فضُمت الكلمتان وأعطتنا ” السمـ ..سار”.. وأعطت معنى لعملية سريان السم في البدن، وأينما حل سمسار في بدن مواطن، فاعلم بأنه سيفرغ جيوبه من قوتها..
هذا النمط من المنتمين لعائلة الكرة، ويمتصون منها الشراب والطعام الغزيرين واليسيرين، بحثت عن رائحة لهم في كل مكان من منظومة وأساسيات لعبة كرة القدم، فلم أجد لهم أثرا ـ في القوانين ـ يسمح لهم بممارسة البيع والشراء في اللحوم الكروية، من وراء عيون الرسوم والجباية.. لأنهم يحصلون على مداخيل باهظة في غفلة عن ترسانة المغرب التي تنظم عملية التجارة والأرباح ..والواحد منهم يتحصل على ما بين 10 إلى 15 بالمائة من مجمل الصفقة، التي تدور في مجال تحريك لاعبي الكرة. والصفقات في المغرب أصبحت تتراوح بين 50 مليون إلى ما زيد عن المليار سنم، بالنسبة للاعب الواحد.. احسبوا معي تقديرات الأرباح التي يحصل عليها شخص من غير أن يتعب أو يعمل أو ينقل بضاعة ـ على أكتافه ـ من مكان إلى مكان..
وجميعهم يعملون من غير عناوين أو مكاتب، ويبرمون الصفقات على قارعات المقاهي وكراسي المطاعم، حتى لا يداهمهم مفتشو الضرائب.. ولا يوجد وعاء إداري يلمهم ويأخذ بيدهم، ولو كان الوعاء هو نظام التبعية ل ” لامين ” كما هو الحال في كثير من الحرف اليدوية التقليدية..
وحرفة التجارة في لاعبي الكرة والرياضيين عموما، هي حرفة رائجة في اروبا وآسيا وبلدان الأمريكتين، نظرا لغزارة الطلب على اللاعبين والرياضيين، ولكنها حرفة منظمة، وتخضع للقوانين التجارية المعمول بها في كل قطر,, ولا تمارس في السر والهواء الطلق كما هو حاصل في المغرب.. ويمارسها متخصصون في الرياضة من محامين ورجال أعمال,, ومن من لهم القدرة على ان يكونوا وكلاء لأطراف رياضية تتعامل على اسس قوانين ومؤطرات ضرائبية، ويتسلحون بالعلم بقوانين التجارة المحلية والدولية، ويحفظون ـ عن ظهر قلب ـ فصول العقود والالتزامات على الأقل..
إذن، ما يمارس في المغرب،هو فوضى على مرأى ومسمع من الإدارة المعنية بتنظيم التجارة والرياضة في بلدنا,,
وإذا كان ” كريم بلق” من الأوائل الذين اكتشفوا ينابيع أموال السمسرة في اللاعبين، وإذا كان “كريم” لعب الكرة سابقا مقتديا بوالده ” إبراهيم”.. فإن العجب يطوح بي بعيدا وأنا ارى السيد أسامة بنعبد الله، وقد اصبح أحد قروش ” شناقة ” اللاعبين وبيعهم من هذا لذاك. بعد أن دار في دروب الصحافة من غير أن يقيم له بيتا بين بيوت الصحافيين.. ويقال بأنه طبيب أسنان، ولكن، لا علم لي أهو طبيب أسنان بشر، أم طبيب أسنان بقر..؟ ويقولون ـ أيضا ـ بأنه لم يلعب الكرة وفشل فيها كما فشلت أنا، ولا هو مارس الصحافة وسجل بين دفتيها إسما محترما,, ولولا جهالة فيصل العرايشي بالإعلام، لمّا وضعه ـ من غير مبررات ـ على باب “مستودع” صحافي في القناة الرياضية، لما كان شيئا، ولما كان فحلا مزمجرا في دنيا السمسرة الكروية,,
والسمسرة في اللاعبين، أتت على جثة عملية البيع والشراء في نتائج المباريات الكروية، والتي يعتبر المغرب رائدا فيها.. وأنا لا استبعد أن يكون جل من يمارس الوساطة في تجارة الكوارية، سبق له أن باع وشرى في المباريات,,
وما أستغرب له، هو أن تدور معركة حامية الوطيس، وباليدين، بين ” كريم ” واسامة,, مساندين بعضلات غيرهم.. وأمام الملأ،. بصفتهما يتوسطان بين لاعب وفريق، ويحصلان على عمولات عن طريق الاحتيال التجاري، من غير أن يحسبا حسابا لما سيحصل من تداعيات، قد تجرهما إلى مساءلة من النيابة العامة، حول ما يقومان به من نشاط تجاري في الخفاء,
على فكرة:
سأتعرض لاحقا، لظاهرة الأموال التي أغرقت فيها كرة القدم في السنوات القليلة القريبة، بقيادة الرجاء والوداد والجيش الملكي وتطوان والفتح,,الخ.. من أين تأتي..؟ وإلى اين تذهب..؟ ومن المستفيد من المرميطة والطنجية الكروية..؟
elhayanielhouceine@yahoo.fr



تعليق واحد

  1. برق الليل زين العابدين says:

    اشكر السيد الحسين على هذا الموضوع وااكد له انه في غاية من الاهمية ادراجه في هذا الظرف وخصوصا اصلاح ذات البيت وتاهيل العملية الاحترافية وتطويرها الى ان تصبح مجالا يسمح للجميع الاستفاذة منه وتحريك عجلة النمو الاقتصادي وما احوجنا لهذه الطفرة

أضف تعليقك