الرياضة للجميع: تنظيم دورة تكوينية وطنية بالرباط لفائدة المنشطين الرياضيين

نظمت الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط، على مدى ثلاثة أيام (26-27-28 يونيو 2026)، دورة تكوينية وطنية لفائدة المنشطين الرياضيين بالجمعيات الرياضية المنضوية تحت لوائها من مختلف جهات المملكة، أطرتها نخبة من الخبراء الرياضيين والمتخصصين في مجالات الطب الرياضي
وعلم الاجتماع وعلم النفس ذات الصلة بالحركة البدنية والرياضة.
واستفاد من هذه الدورة التكوينية الوطنية 24 من المنشطين الرياضيين، 9 منهم من العنصر النسوي، تم انتقاؤهم من بين عدد كبير من منتسبي جمعيات الرياضة للجميع سبق لهم أن تلقوا دورات تكوينية على صعيد العصب أقيمت بمدن الناظور (عصبة الشمال: جهتي طنجة تطوان الحسيمة والشرق) وكلميم (عصبة الجنوب: جهات كلميم وادنون والعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب) والقصيبة (عصبة الوسط: جهات بني ملال خنيفرة والدار البيضاء سطات ومراكش آسفي) والرشيدية (عصبة الرشيدية تافيلالت: جهتي الرشيدية تافيلالت وسوس ماسة).
واستهلت هذه الدورة بلقاء تواصلي عقدته رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، السيدة نزهة بدوان، مع المشاركين في هذا
الملتقى، سلطت فيه الضوء على الأسباب الكامنة وراء إحداث الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع وهيكلتها والمهام التي تضطلع بها في سبيل إشاعة الثقافة الرياضية وترسيخها لدى كافة أطياف المجتمع، والخصائص التي تنفرد بها عن باقي الجامعات الرياضية.
وأفادت أن الجامعة تستمد مرجعيتها من الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة، المنعقدة يومي 24 و25 أكتوبر 2008 بالصخيرات، والتي تعد بحق ميثاقها الرياضي وخارطة طريقها من أجل تمكين مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية من ممارسة الحركة البدنية والرياضة، التي تمت دسترتها في 2011 وأصبحت حقا من الحقوق الأساسية للإنسان.
وأوضحت أن تنظيم هذه الدورة التكوينية الوطنية يأتي في إطار مقاربة الجامعة وحرصها الشديد على أهمية التكوين واستكماله من جميع المستويات، والذي تعتبره من أولوياتها وحجر الزاوية في استراتيجيتها، لكونه يشكل أداة فعالة لتأهيل العنصر البشري وتنمية مهاراته وقدراته بغية بلوغ الأهداف المنشودة لتنزيل إستراتيجية الجامعة على أرض الواقع.
كما اعتبرت رئيسة الجامعة أن الجمعيات الرياضية تمثل بشكل عام القلب النابض للرياضة وتشكل العمود الفقري للعصب، وهي تساهم بذلك في تأطير وتنشيط البرامج الرياضية محليا وإقليميا وجهويا تكريسا لمفهوم الجهوية المتقدمة.
وفي هذا الصدد، تم تقديم مجموعة من العروض تناولت
مقدمة في علم النفس وعلم الاجتماع المرتبطين بالنشاط البدني (فاطمة الزهراء السهلي الأستاذة بمعهد المهن الرياضية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة) وأنواع النشاط البدني والاتجاهات الحديثة فيه (عبد اللطيف الشرفي، كاتب عام سابق للجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية)
ومقدمة في فسيولوجيا التمارين البدنية (بشرى الطيب، أستاذة بمعهد مهن الرياضة بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة) وتوصيات ووصفات طبية لممارسة النشاط البدني؛ الأمراض المزمنة والنشاط البدني (الدكتور أمين الدغمي، أخصائي في الطب الرياضي، طبيب باللجنة الوطنية الأولمبية المغربية) ثم جلسة نقاشية: النشاط البدني وتقييم المدارك المكتسبة خلال الدورة (عزيز داودة، الخبير الدولي والمدير التقني والمكلف بالتنمية بالاتحاد الإفريقي لألعاب القوى).  وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور أمين الدغمي، أن انعدام الحركة أو قلتها يعد أكبر آفة أصبحت تواجهها البشرية في نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، مشددا على ضرورة ممارسة الحركة البدنية والرياضة بشكل منتظم لمكافحة مجموعة من أمراض العصر، مشيرا في هذا السياق إلى أن ممارسة الرياضة أصبحت اليوم وصفة طبية.
وقال إن الرياضة لم تعد ترفا بل ضرورة ملحة تمليها ظروف الحياة الراهنة، لكن ينبغي أن تكون ممارستها طبق قواعد سليمة وتغذية جيدة ونوم بالقدر الكافي، خالصا إلى أن هذا الثالوث هو أساس صحة جيدة.
ومن جهته، سجل السيد عزيز داودة الإقبال المتزايد للمجتمع المغربي بكل أطيافه على ممارسة الحركة البدنية والرياضة التي أضحت من روافد التنمية البشرية في خضم التطورات والدينامية التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات.
ولاحظ أن كل المنظمات العالمية المختصة توصى بضرورة ممارسة النشاط البدني للوقاية من الأمراض المزمنة كالسرطان والسكري والسمنة والمساهمة في علاج الأمراض النفسية والعصبية والاكتئاب والتوتر.
وأكد إن الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، التي تتبنى إستراتيجية واضحة المعالم، تدرك تمام الإدراك المسؤولية المجتمعية والصحية والأخلاقية الملقاة على عاتقها.
وفي معرض حديثه عن الدورة التكوينية الوطنية قال إنها تندرج ضمن سلسة من الدورات للحصول على دبلومات ذات صلة وثيقة بالحركة البدنية والنشاط الرياضي والتظاهرات الرياضية، لافتا الانتباه
إلى أن قانون 30-09 المنظم للرياضة في المغرب يلزم كل مؤطر بأن يكون قد تلقى تكوينا ويحمل شواهد في هذا التخصص.
واعتبر أن الحركة البدنية هي أساس التربية البدنية والأنشطة البدنية والرياضية، مؤكدا أن الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تشكل المحرك الأساسي لتحسيس المجتمع بمدى أهمية الحركة البدنية للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية والعقلية ومكافحة بعض الأمراض.
وشدد على أهمية دور هؤلاء المنشطين الرياضيين، الذين يمثلون العصب الجهوية وجمعيات الرياضة للجميع في المدن والقرى والمداشر، وفي بعض المناطق النائية، “لتبليغ الرسالة النبيلة للجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع”.
وقال ” لا يمكن تطوير الحركة البدنية، باعتبارها رافدا من الروافد الأساسية للتنمية والصحة العمومية، إن لم يكن هناك انخراط مجتمعي بشكل كبير”، خالصا إلى أن المستفيدين من هذه الدورة التكوينية الوطنية هم من ” القوى الفاعلة والطاقات الشبابية الواعدة ” المؤهلة للمساهمة في إشاعة وتكريس ثقافة الحركة البدنية والنشاط الرياضي.